برنامج المناصرة والمساءلة
نحو صون وإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
انطلاقًا من رسالتها في تعزيز شمول الإعاقة في المجتمع الفلسطيني، يأتي برنامج المناصرة والمساءلة بوصفه أحد البرامج الأساسية لمؤسسة قادر، مستجيبًا لتعقيدات السياق الفلسطيني، وتحدياته القانونية، والسياسية، والاجتماعية. يعمل برنامج المناصرة والمساءلة على تعزيز احترام وحماية وإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتأثير في السياسات والتشريعات والممارسات، وتعزيز مساءلة أصحاب الواجب عن الوفاء بمسؤولياتهم والتزاماتهم الوطنية والدولية. ويولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بضمان شمول حقوق وأولويات وتجارب الأشخاص ذوي الإعاقة في عمليات صنع القرار وآليات المتابعة والمساءلة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
ويعتمد البرنامج على إنتاج الأدلة وتوظيفها في المناصرة والمساءلة، من خلال البحث والتحليل، ومراجعة السياسات والتشريعات، ورصد الانتهاكات وتوثيقها. كما يتم من خلال البرنامج متابعة تنفيذ الالتزامات الدولية والملاحظات الختامية الصادرة عن هيئات معاهدات حقوق الإنسان، وتنفيذ حملات المناصرة المستندة إلى الأدلة، والمشاركة في آليات الأمم المتحدة والأطر الدولية ذات العلاقة. علاوة على ذلك، يقدم البرنامج الدعم الفني لأصحاب الواجب بما يعزز قدرتهم على ترجمة الالتزامات الحقوقية إلى سياسات وإجراءات وممارسات قابلة للتطبيق والمتابعة.
أهداف البرنامج
- التأثير في السياسات والتشريعات والممارسات بما يعزز مواءمتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال البحث والتحليل، ومراجعة الأطر القانونية والسياساتية، وإعداد أوراق السياسات والتوصيات والمقترحات العملية الموجهة لصناع القرار وأصحاب الواجب.
- تعزيز متابعة تنفيذ الالتزامات الدولية والملاحظات الختامية من خلال تطوير وتفعيل آلية منهجية لرصد التقدم المحرز في تنفيذ الملاحظات الختامية الصادرة عن لجان الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وتجميع وتحليل الأدلة ذات الصلة، وإتاحتها بما يدعم المتابعة والمساءلة والحوار مع أصحاب الواجب.
- تعزيز رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان من منظور شمول الإعاقة، استنادًا إلى معايير ومنهجيات الأمم المتحدة والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يضمن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة وتجاربهم في عمليات الرصد والتوثيق وبناء الأدلة، وتحليل الانتهاكات في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، وتوظيف نتائجها في المناصرة والمساءلة وسبل الانتصاف الفعال.
- تطوير وتنفيذ حملات مناصرة مستندة إلى الأدلة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، تنطلق من نتائج الأبحاث والرصد والتوثيق وتجارب الأشخاص ذوي الإعاقة، وتستهدف التأثير في السياسات والممارسات والأجندات ذات العلاقة، وحشد الدعم حول القضايا والأولويات الحقوقية للأشخاص ذوي الإعاقة.
- تعزيز المساءلة الوطنية والدولية من خلال المشاركة الفاعلة في آليات الأمم المتحدة التعاقدية وغير التعاقدية والأطر الدولية الأخرى ذات الصلة، وإعداد وتقديم التقارير والمساهمات الحقوقية والمعلومات الموثقة، ومتابعة مدى امتثال أصحاب الواجب لالتزاماتهم، والدفع نحو المساءلة وسبل الانتصاف الفعّال عن الانتهاكات التي تطال الأشخاص ذوي الإعاقة.
- تقديم الدعم الفني لأصحاب الواجب والجهات الرسمية لتعزيز قدرتهم على الوفاء بمسؤولياتهم والتزاماتهم تجاه حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تقديم الخبرة الفنية، ومراجعة وتطوير السياسات والإجراءات والأدوات، وبناء القدرات.
- تعزيز المشاركة الفاعلة والمجدية للأشخاص ذوي الإعاقة في المناصرة والمساءلة، مع إيلاء اهتمام خاص لمشاركة النساء والفتيات والأطفال والشباب ذوي الإعاقة، والأشخاص الذين يواجهون أشكالًا متعددة ومتقاطعة من التمييز، بما يتيح لهم التعبير المباشر عن تجاربهم وأولوياتهم، والتفاعل مع صناع القرار وأصحاب الواجب والآليات الوطنية والدولية، والمشاركة في صياغة الرسائل والمطالب والتوصيات المتعلقة بحقوقهم.
نهج العمل
يعتمد البرنامج نهجًا قائمًا على حقوق الإنسان، والمشاركة، والأدلة، ويربط بصورة منهجية بين إنتاج المعرفة والرصد والتوثيق من جهة، والمناصرة والتأثير والمساءلة من جهة أخرى. فالأبحاث وأوراق السياسات والتقارير وعمليات الرصد ليست غاية بحد ذاتها، وإنما تشكل أساسًا لتحديد الفجوات والمسؤوليات، وصياغة المطالب والتوصيات، وتوجيه جهود المناصرة والحوار مع أصحاب الواجب.
وفي هذا الإطار، يرصد البرنامج بصورة منهجية مدى التقدم في تنفيذ التزامات حقوق الإنسان والملاحظات الختامية الصادرة عن لجان الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، ويعمل على تنظيم الأدلة والبيانات المرتبطة بها وتحليلها وإتاحتها للاستخدام في المتابعة والمساءلة.
كما يعمل البرنامج على رصد وتوثيق الانتهاكات التي تطال الأشخاص ذوي الإعاقة وفق المعايير والمنهجيات الدولية ذات الصلة ومن منظور شمول الإعاقة، بحيث تراعي عمليات الرصد والتوثيق إمكانية الوصول، والمشاركة الآمنة والمجدية للأشخاص ذوي الإعاقة، والتنوع في تجاربهم، وتنتج أدلة يمكن توظيفها في التحليل القانوني والمناصرة وآليات المساءلة الوطنية والدولية.
وعلى هذا الأساس، ينفذ البرنامج حملات ومبادرات مناصرة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، تستهدف صناع القرار وأصحاب الواجب والجهات المؤثرة، وتوظف مساحات الحوار، وأوراق السياسات، والتقارير، والرسائل الحقوقية، والآليات الدولية، والتحالفات والشبكات؛ لتعزيز الاستجابة للقضايا والأولويات المطروحة.
وبالتوازي مع دوره في الرصد والمساءلة، يتبنى البرنامج نهجًا يقوم على التفاعل البنّاء مع أصحاب الواجب وتقديم الدعم الفني لهم، بما يساعدهم على فهم التزاماتهم، وتشخيص الفجوات، وتطوير السياسات والإجراءات والأدوات والخطط اللازمة لمعالجتها. وبهذا يجمع البرنامج بين المطالبة بالمساءلة ودعم القدرة على الامتثال، دون المساس باستقلالية دوره في الرصد والمناصرة.
وتشكل المشاركة المباشرة لأصحاب الحقوق مبدأً ناظمًا لجميع هذه التدخلات؛ إذ يسعى البرنامج إلى ضمان ألا تكون قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة موضوعًا للمناصرة فحسب، بل أن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة شركاء فاعلين وقادة في إنتاج الأدلة، وتحديد الأولويات، وصياغة الرسائل والتوصيات، وقيادة جهود المناصرة والحوار مع أصحاب الواجب، والمشاركة المباشرة في آليات المساءلة الوطنية والدولية.