قادر والشرطة والإدارة العامة للشكاوى: نحو منظومة شكاوى قائمة على نهج شمول الإعاقة
عقدت مؤسسة قادر للتنمية المجتمعية وإدارة المظالم وحقوق الإنسان في الشرطة الفلسطينية، وبالتعاون مع الإدارة العامة للشكاوى في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لقاءً تشاورياً لتعزيز التعاون والشراكة في حماية حقوق الإنسان وفق نهج شمول الإعاقة، بحضور ممثلين عن نقابة المحامين، ونقابة الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة، ووزارة الحكم المحلي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات التعليم العالي ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظة بيت لحم.
وجاء اللقاء في إطار تعزيز التعاون والشراكة البناءة بين إدارة المظالم وحقوق الإنسان في الشرطة والإدارة العامة للشكاوى في الأمانة العامة لمجلس الوزراء وبين مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة، بهدف تضمين مبدأ شمول الإعاقة في منظومة الشكاوى الوطنية، بما يسهم في وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى العدالة وآليات الانتصاف على قدم المساواة مع الآخرين، وبما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان والالتزامات ذات الصلة بموجب اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمعايير الدولية، ولا سيما مبادئ المساواة وعدم التمييز، وإمكانية الوصول، والاعتراف بالأهلية القانونية على قدم المساواة، والوصول إلى العدالة.
وافتتحت اللقاء السيدة لنا بندك، المديرة العامة لمؤسسة قادر للتنمية المجتمعية، مؤكدة أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وترسيخ نهج حقوقي قائم على الشمول في منظومة الشكاوى الوطنية، بما يضمن المشاركة الفعالة للأشخاص ذوي الإعاقة ووصولهم إلى الخدمات وآليات الحماية والشكوى دون تمييز.
وقدم العميد دكتور أيمن حمدان، مدير إدارة المظالم وحقوق الإنسان في الشرطة، عرضاً حول إدارة المظالم وحقوق الإنسان ومهامها واختصاصاتها وأهدافها وإطارها القانوني، مستعرضاً آليات استقبال الشكاوى ومعايير قبولها أو ردها ومراحل معالجتها وسبل الانتصاف، إلى جانب دور الإدارة في تنفيذ الزيارات التفقدية الدورية لمراكز الإصلاح والتأهيل ومراكز التوقيف، والتوجهات المستقبلية لتطوير عملها.
كما قدمت الإدارة العامة للشكاوى في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ممثلة بالأستاذة منال زيتاوي والأستاذة نسرين الهدار عرضاً حول نظام الشكاوى ودوره في تعزيز الوصول إلى العدالة، والإطار القانوني الناظم لعمل الإدارة العامة للشكاوى، ومهامها واختصاصها في النظر بالشكاوى المتصلة بالوزارات والهيئات العامة والمحافظات والأجهزة الأمنية، وآليات وإجراءات التعامل معها. كما وتناول العرض أثر تحليل الشكاوى في تطوير الأداء والسياسات الحكومية، والتوجهات الرامية إلى تطوير النظام الحكومي المحوسب للشكاوى وفق نهج شمول الإعاقة، مع التأكيد على أهمية حماية سرية معلومات المشتكين وتعزيز وعي المواطنين بآليات الشكاوى المتاحة.
وفي تعقيبه، تناول الدكتور عصام عابدين، المستشار القانوني لمؤسسة قادر، سبل تعزيز وإنفاذ الشمول في منظومة الشكاوى الوطنية، مؤكداً أن ضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى آليات الشكاوى يتطلب الانتقال من مجرد إتاحة الخدمة بصورة عامة إلى إزالة الحواجز القانونية والإجرائية والمادية والتواصلية والرقمية التي قد تحول دون استخدامها بصورة فعلية ومستقلة، وبما ينسجم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمعايير الدولية والممارسات الفضلى.
وأكد المشاركون أن الشمول في منظومة الشكاوى يرتبط ارتباطاً مباشراً بالحق في الوصول إلى العدالة، وأن ضمان المساواة الفعلية يتطلب توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة وامكانية الوصول والمواءمات الإجرائية المناسبة وفق احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة المختلفة، بما يشمل الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والنفسية الاجتماعية، وبما يحترم إرادتهم وأهليتهم القانونية وحقهم في المشاركة في الإجراءات التي تمس حقوقهم، ويضمن سبل الانتصاف الفعالة.
وناقش المشاركون عدداً من التحديات والفرص المتعلقة بتعزيز شمول الإعاقة في منظومة الشكاوى، مؤكدين أهمية التعامل مع الإعاقة باعتبارها قضية عابرة للقطاعات، وضرورة دمج منظور الإعاقة في السياسات والإجراءات والأدلة الإرشادية وآليات جمع وتحليل البيانات، بما يضمن قياس مدى وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى منظومة الشكاوى ورصد أثر الإجراءات المتخذة في ضمان حقوقهم.
كما أكد المشاركون على أهمية استمرار اللقاءات والحوار بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز الجانب الإعلامي والتوعية المجتمعية بآليات تقديم الشكاوى، والعمل على تطوير إطار مؤسسي مستدام يضمن إدماج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في منظومة الشكاوى ومختلف القطاعات ذات العلاقة.
وخلص اللقاء إلى عدد من التوصيات، أبرزها تعزيز الشراكات مع المنظمات الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة ومؤسسات المجتمع المدني، وتطوير آليات لقياس أثر شمول الإعاقة في نظام الشكاوى، وضمان توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة وإمكانية الوصول والمواءمات الإجرائية، وتعزيز النفاذية الرقمية للنظام المحوسب للشكاوى، وتطوير مواد وأدلة توعوية ميسرة، وتعزيز برامج إذكاء الوعي في مختلف المحافظات وفق نهج الشمول.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق الجهود المشتركة الرامية إلى الانتقال من مفهوم إتاحة الخدمات إلى تحقيق الشمول الفعلي والمساواة في التمتع بالحقوق وممارستها، بما يعزز المساءلة المؤسسية ويضمن للأشخاص ذوي الإعاقة إمكانية الوصول إلى آليات الشكاوى والعدالة والانتصاف بصورة مستقلة وميسرة وعلى قدم المساواة مع الآخرين.