التنمية المجتمعية الشاملة
نحو مجتمعات محلية شاملة لا يُترك فيها أحدٌ خلف الركب
يعمل برنامج التنمية المجتمعية الشاملة على تعزيز المشاركة الفاعلة والمجدية للأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة المجتمعية وفي التنمية المحلية، بما يشمل مشاركتهم في تحديد الأولويات والتخطيط وصنع القرار والمساءلة، وتعزيز وصولهم إلى الخدمات والفرص على قدم المساواة مع الآخرين.
وينطلق البرنامج من أن الإقصاء الذي يواجهه الأشخاص ذوو الإعاقة لا يرتبط بالإعاقة بحد ذاتها، وإنما بالحواجز البيئية والمؤسسية والتوجهاتية والسياساتية التي تحد من مشاركتهم ووصولهم إلى الحقوق والخدمات والفرص. لذلك، لا يقتصر عمل البرنامج على تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، بل يعمل بصورة متوازية مع الشباب، والهيئات المحلية، والمؤسسات القاعدية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ومقدمي الخدمات والجهات الرسمية لتعزيز مسؤوليتهم وقدرتهم على إزالة هذه الحواجز وبناء مجتمعات أكثر شمولًا واستجابة للتنوع. ويعكس ذلك النهج التشاركي الذي تتبناه المؤسسة، والذي يقوده المجتمع ويعزز دور الشباب كقوة دافعة للتغيير.
أهداف البرنامج
يسعى برنامج التنمية المجتمعية الشاملة إلى:
- تعزيز المشاركة الفاعلة والمجدية للأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وفي عمليات التخطيط وصنع القرار والمساءلة على المستوى المحلي.
- تعزيز دور الشباب كقوة دافعة للتغيير المجتمعي، من خلال تطوير معارفهم ومهاراتهم وقدراتهم في المشاركة المجتمعية والبحث التشاركي والمناصرة والمساءلة، وتمكينهم من التأثير في السياسات والخدمات والممارسات على المستوى المحلي.
- تعزيز قدرات الهيئات المحلية على مأسسة شمول الإعاقة في الحوكمة والتخطيط والسياسات والموازنات والخدمات والممارسات المؤسسية، وضمان المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم التمثيلية في هذه العمليات.
- تعزيز القدرات التنظيمية للمؤسسات القاعدية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة على تبني ممارسات وبرامج وخدمات أكثر شمولًا واستجابة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم وأولوياتهم.
- تعزيز إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المرافق والخدمات والفرص المجتمعية، والعمل مع الجهات ذات العلاقة على إزالة الحواجز البيئية والمؤسسية والمعلوماتية والتواصلية التي تحد من مشاركتهم.
- إنتاج واستخدام الأدلة والمعرفة حول واقع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم وأولوياتهم على المستوى المحلي، وتوظيفها في التخطيط وتطوير الخدمات والمبادرات وفي جهود المناصرة والمساءلة والتأثير في السياسات.
- إذكاء الوعي المجتمعي وتعزيز التوجهات والممارسات الإيجابية تجاه حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومشاركتهم، والحد من الصور النمطية والممارسات التمييزية التي تسهم في إقصائهم من الحياة المجتمعية.
نهج العمل
يعتمد البرنامج نهجًا تشاركيًا قائمًا على حقوق الإنسان، تقوده المجتمعات المحلية، ويقوم على إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد المجتمع والناشطين المحليين في تشخيص الواقع، وتحديد الأولويات، وتصميم الحلول ومتابعة تنفيذها.
وتشكل فرق المساءلة الشبابية، التي تضم شبابًا وشابات مع وبدون إعاقة، محركًا أساسيًا للتغيير المجتمعي؛ حيث يعمل البرنامج على بناء قدراتها في مجالات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والبحث التشاركي، والمناصرة والمساءلة المجتمعية. وتساهم الفرق في إعداد الدراسات التشخيصية التشاركية حول واقع الأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم على المستوى المحلي، ورصد الفجوات وتحديد الأولويات المحلية، وتصميم وقيادة المبادرات المجتمعية وحملات المناصرة والمساءلة، إلى جانب الحوار والتفاعل مع أصحاب الواجب ومقدمي الخدمات، بما يسهم في التأثير في السياسات والممارسات، وتحسين جودة الخدمات وإمكانية الوصول إليها.
ويعمل البرنامج مع المؤسسات القاعدية ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة على تعزيز قدراتها المؤسسية والبرامجية والاستجابة لأولويات مجتمعاتها. ويقدم لها دعمًا فنيًا يستند إلى تقييم تشاركي لقدراتها واحتياجاتها التنظيمية، وإعداد وتنفيذ خطط لتطوير القدرات بما يعزز كفاءة وفعالية واستدامة برامجها وخدماتها وشمول الأشخاص ذوي الإعاقة فيها. كما يدعم هذه المؤسسات في تصميم وتنفيذ تدخلات ومبادرات مجتمعية تسهم في تعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة ووصولهم إلى الخدمات وتحسين مستوى الشمول في مجتمعاتهم.
كما يعمل البرنامج، بالشراكة مع وزارة الحكم المحلي والهيئات المحلية، على مأسسة شمول الإعاقة في منظومة الحكم المحلي، من خلال تقييم واقع الشمول وتطوير وتنفيذ خطط عمل تستجيب للفجوات والأولويات المحددة، وإدماج شمول الإعاقة في الحوكمة والتخطيط والموازنات والخدمات والممارسات المؤسسية وآليات المشاركة والمساءلة وإمكانية الوصول. كما يدعم الهيئات المحلية في تعزيز الشمول ضمن عمليات التخطيط التنموي المحلي، وتحسين مشاركة وتمثيل الفئات الهشة، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظماتهم التمثيلية، في تحديد الاحتياجات والأولويات وصنع القرار ومتابعة الخطط والبرامج المحلية.
وبالتوازي، يوظف البرنامج نتائج التقييمات والخبرات والأدلة المتراكمة في المناصرة والتأثير في السياسات، بما في ذلك دعم السياسات على المستوى الوطني لتعزيز شمول الإعاقة في الهيئات المحلية بالشراكة مع وزارة الحكم المحلي والجهات ذات العلاقة، بهدف الانتقال من المبادرات والتدخلات المتفرقة إلى نهج مؤسسي مستدام يجعل شمول الإعاقة معيارًا ناظمًا لعمل قطاع الحكم المحلي في التخطيط والموازنات، وتقديم الخدمات والرقابة والمساءلة.