قادر تضع ثلاث مساهمات استراتيجية أمام اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

قادر تضع ثلاث مساهمات استراتيجية أمام اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
15 يونيو, 2026

تعلن مؤسسة قادر للتنمية المجتمعية عن تقديم ثلاث مساهمات استراتيجية إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة، وذلك في إطار المشاورات الدولية الجارية بشأن عدد من الوثائق المعيارية المهمة المرتبطة بالمشاركة السياسية والعامة للأشخاص ذوي الإعاقة، والتمييز المتعدد والمتقاطع ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة، والعنف المبني على أساس الإعاقة. وتأتي هذه المساهمات انطلاقاً من الدور الذي تضطلع به "قادر" كمؤسسة منتجة للمعرفة الحقوقية المتخصصة في مجال شمول الإعاقة، وخبرتها في تطوير السياسات العامة والتشريعات، والرصد والتوثيق، وإعداد الدراسات والأوراق التحليلية والمساهمات المعيارية المتخصصة، والتفاعل مع منظومة الأمم المتحدة وآلياتها. كما تعكس هذه المساهمات التزام المؤسسة بالمساهمة في تطوير المعايير الدولية ذات الصلة، وتعزيز حضور الخبرة الفلسطينية في النقاشات الحقوقية العالمية المرتبطة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يدعم الجهود الرامية إلى بناء مجتمعات أكثر عدالة وشمولاً ومساواة.

وتنطلق المساهمات الثلاث من رؤية متكاملة تعتبر أن المشاركة والمساواة والحماية ليست مسارات منفصلة، وإنما أبعاد مترابطة لإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز تمتعهم الكامل بحقوقهم وحرياتهم على قدم المساواة مع الآخرين. وتؤكد "قادر" أن بناء مجتمعات أكثر عدالة وشمولاً يقتضي الانتقال من المقاربات التقليدية القائمة على الرعاية إلى مقاربات قائمة على حقوق الإنسان والكرامة والاستقلالية والمشاركة الفاعلة. ومن هذا المنطلق، تضع هذه المساهمات الأشخاص ذوي الإعاقة في موقعهم الطبيعي كأصحاب حقوق وشركاء كاملين في رسم السياسات العامة وصنع القرار وتوجيه مسارات التنمية والاستجابة الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار، بما يعزز المساواة والإنصاف والتمكين، ويضمن عدم ترك أيّ شخص خلف الركب.

أولاً: المشاركة السياسية والعامة والمواطنة المتساوية

تناولت المساهمة الأولى مشروع التعليق العام بشأن المادة (29) من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المتعلقة بالمشاركة السياسية والعامة، انطلاقاً من رؤية تؤكد أن المشاركة لا تقتصر على الاقتراع أو الترشح، وإنما تمتد إلى صنع السياسات والقرارات العامة ومساءلة المؤسسات والمساهمة في إدارة الشأن العام. وتؤكد المساهمة الترابط الوثيق بين المشاركة السياسية والأهلية القانونية وإمكانية الوصول والمساواة وعدم التمييز والشراكة الفعّالة مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، باعتبارها مقومات أساسية للمواطنة المتساوية. وتدعو إلى توسيع فهم هذا الحق ليشمل النزاعات المسلحة والطوارئ الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار والبيئة الرقمية، بما يُعزز حضور الأشخاص ذوي الإعاقة وتأثيرهم في القضايا التي تمس حياتهم ومستقبلهم.

ومن أبرز الرسائل التي أكدت عليها المساهمة:

  • تُمثل الأهلية القانونية الكاملة حجر الأساس للمشاركة السياسية والعامة للأشخاص ذوي الإعاقة.
  • المشاركة لا تبدأ عند الاقتراع ولا تنتهي عنده، بل تمتد إلى صنع السياسات والقرارات ومساءلة المؤسسات.
  • لا يكفي وجود الأشخاص ذوي الإعاقة في مواقع صنع القرار، بل يجب ضمان تأثيرهم الفعلي في مخرجاته.
  • منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة شريكٌ أصيلٌ في تحديد الأولويات وصياغة السياسات والتشريعات وتقييمها.
  • يُشكل نهج شمول الإعاقة إطاراً حاكماً للمشاركة السياسية والعامة الفاعلة، لا تدبيراً إضافياً أو التزاماً لاحقاً.
  • تتطلب المشاركة المتساوية تمثيلاً مؤثراً للنساء والفتيات والفئات الأكثر تهميشاً بين الأشخاص ذوي الإعاقة.
  • تستمر المشاركة السياسية والعامة في النزاعات والطوارئ والتعافي وإعادة الإعمار ومسارات العدالة والمساءلة.
  • تُمثل البيانات والرصد والتوثيق ركائز جوهرية لكشف الإقصاء وقياس التقدُّم وتعزيز المشاركة المتساوية.
  • ينبغي ألا تتحول البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى فضاءات جديدة للإقصاء أو إعادة إنتاج عدم المساواة.

وتؤكد مؤسسة قادر أن المشاركة السياسية والعامة للأشخاص ذوي الإعاقة لا تُمثل حقاً فحسب، وإنما تُشكل أحد الأسس الجوهرية للمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية. فكلما اتسعت مساحة المشاركة المؤثرة في رسم السياسات وصنع القرارات ومساءلة المؤسسات العامة، تعززت فرص بناء مجتمعات أكثر شمولاً وإنصافاً وقدرة على الاستجابة لاحتياجات جميع أفرادها.

ثانياً: النساء والفتيات ذوات الإعاقة والمساواة الفعلية

تناولت المساهمة الثانية مشروع المبادئ التوجيهية بشأن التمييز المتعدد والمتقاطع ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة، انطلاقاً من رؤية تؤكد أن المساواة لا تتحقق بمجرد الاعتراف بالحقوق، وإنما بضمان ممارستها فعلياً على قدم المساواة مع الآخرين. وتؤكد المساهمة أن التمييز الذي تواجهه النساء والفتيات ذوات الإعاقة يتجاوز كونه تراكماً لأشكال متعددة، ليُشكل نمطاً متقاطعاً ومُركباً من الإقصاء يتطلب استجابات شاملة قائمة على حقوق الإنسان ونهج شمول الإعاقة. كما تدعو إلى تعزيز الأهلية القانونية، والوصول للعدالة، والقيادة والتمثيل الشامل، وإدماج شمول الإعاقة في السياسات الجنسانية والاستجابة الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار، بما يضمن المشاركة الفعلية الفعّالة وعدم ترك أيّ امرأة أو فتاة ذات إعاقة خلف الركب.

ومن أبرز الرسائل التي أكدت عليها المساهمة:

  • لا يُختزل التمييز ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة في تعدد أسبابه، بل يُنتج أنماطاً متداخلة من التهميش والإقصاء.
  • النساء والفتيات ذوات الإعاقة صاحبات حقوق كاملات، لا موضوعات للحماية أو الرعاية فحسب.
  • يُشكل نهج شمول الإعاقة معياراً حاكِماً للسياسات الجنسانية، لا محوراً فرعياً أو التزاماً لاحقاً.
  • تُمثل الأهلية القانونية حجر الأساس لممارسة الحقوق والتمتع بالمساواة والاستقلالية.
  • يتطلب الوصول للعدالة إزالة الحواجز وضمان المشاركة في جميع مراحل الإجراءات القانونية والقضائية.
  • لا تتحقق المشاركة الحقيقية بالحضور الرمزي، بل بالقيادة والتمثيل المؤثر في مواقع صنع القرار.
  • ينبغي أن تُبنى سياسات التعليم والصحة والعمل والحماية الاجتماعية على الشمول وعدم التمييز.
  •  تتفاقم أشكال التمييز في النزاعات والاحتلال، بما يفرض شمول الإعاقة في الحماية والتعافي وإعادة الإعمار.
  • تُمثل البيانات وأدوات الرصد والتوثيق والمساءلة ركائز جوهرية لكشف التمييز وتعزيز الإنصاف وإعمال الحقوق.

وتؤكد مؤسسة قادر أن المساواة الفعلية للنساء والفتيات ذوات الإعاقة لا تتحقق بمجرد إدراجهن في السياسات والبرامج، وإنما بضمان مشاركتهن المؤثرة في صياغتها وتنفيذها وتقييمها. فكلما تعززت فرص الوصول إلى العدالة والقيادة والتمثيل والمشاركة المتكافئة، اقتربت المجتمعات من تحقيق المساواة والإنصاف والكرامة الإنسانية على نحو أكثر استدامة وشمولاً.

ثالثاً: العنف المبني على أساس الإعاقة والحماية الفعالة

تناولت المساهمة الثالثة مشروع المبادئ التوجيهية بشأن العنف المبني على أساس الإعاقة، انطلاقاً من رؤية تؤكد أن العنف لا يقتصر على الوقائع الفردية المباشرة، وإنما يرتبط أيضاً بالبيئات القانونية والمؤسسية والاجتماعية التي تُنتج التمييز والإقصاء أو تسمح باستمرارها. وأن الوقاية الفعّالة من العنف تقتضي تعزيز الأهلية القانونية والوصول للعدالة والحماية والرصد والتوثيق والمساءلة، ومعالجة أشكال العنف المرتبطة بالوصاية في اتخاذ القرار والإيداع المؤسسي والتدخلات غير الرضائية.

وترى مؤسسة قادر للتنمية المجتمعية أن هذه المسألة تكتسب أهمية متزايدة في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2475 (2019)، والمادة (11) من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتطورات القانونية الدولية اللاحقة؛ بما في ذلك فتوى محكمة العدل الدولية لعام 2024 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة .(A/RES/ES-10/24) ومن ثم، تؤكد المساهمة ضرورة إدماج شمول الإعاقة في الحماية الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار، وضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم أصحاب حقوق في جهود الحماية والرصد والتوثيق والمساءلة والإنصاف، وعدم الاقتصار على النظر إليهم كفئة متأثرة بالنزاعات والأزمات.

ومن أبرز الرسائل التي أكدت عليها المساهمة:

  • لا يُفهم العنف المبني على أساس الإعاقة بمعزل عن التمييز والتهميش والإقصاء واختلال موازين القوة.
  • الأشخاص ذوو الإعاقة أصحاب حقوق كاملون، وليسوا موضوعات للحماية أو الرعاية فحسب.
  • تُمثل الأهلية القانونية إحدى أهم أدوات الوقاية من أشكال العنف والاستغلال وإساءة المعاملة.
  • ترتبط الوصاية والإيداع المؤسسي والتدخلات غير الرضائية بمخاطر متزايدة للعنف وغياب الاستقلالية.
  • يتطلب التصدي للعنف الجنساني ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة مقاربة تقاطعية قائمة على الحقوق.
  • لا يتحقق الوصول إلى العدالة بوجود الإجراءات القانونية فحسب، بل بإزالة الحواجز وضمان الإنصاف الفعلي.
  • تتفاقم مخاطر العنف والإقصاء في النزاعات والاحتلال، بما يفرض شمول الإعاقة في الحماية والتعافي وإعادة الإعمار.
  • تُمثل البيانات والتوثيق والمساءلة ركائز جوهرية للوقاية من العنف وتعزيز الإنصاف وعدم الإفلات من العقاب.
  •  لا يقتصر العنف المبني على أساس الإعاقة على الأفعال المباشرة، بل يشمل البُنى التي تُنتج الإكراه والإقصاء.
  • تتحمل الدول ومنظومة الأمم المتحدة والجهات الدولية والمانحة مسؤوليات مشتركة في الوقاية من العنف وإدماج نهج شمول الإعاقة في الحماية والتعافي وإعادة الإعمار، بالشراكة مع المنظمات الممثلة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وتؤكد "قادر" أن الحماية الفعّالة للأشخاص ذوي الإعاقة لا تتحقق بالاستجابة للانتهاكات بعد وقوعها فحسب، وإنما بمعالجة الأسباب البُنيوية والمؤسسية التي تسمح بإنتاج العنف أو استمراره أو الإفلات من العقاب. فكلما تعززت الأهلية القانونية والوصول للعدالة والرصد والتوثيق والمساءلة، اقتربت المجتمعات من بناء منظومات أكثر قدرة على الوقاية من العنف وحماية الحقوق وتعزيز الإنصاف. فالوقاية لا تبدأ بعد وقوع الانتهاك، وإنما تبدأ من تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم وحرياتهم واستقلاليتهم على قدم المساواة مع الآخرين داخل بيئة قائمة على العدالة والمساءلة والكرامة الإنسانية.

نحو شمول الإعاقة كمدخل للعدالة والمساواة والتمكين

تكشف المساهمات الاستراتيجية الثلاث التي قدمتها مؤسسة قادر إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة أن المشاركة والمساواة والحماية ليست مسارات منفصلة، وإنما أبعاد مترابطة لإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على قدم المساواة مع الآخرين. فالمشاركة لا تكتمل في ظل التمييز والإقصاء، والمساواة لا تتحقق في غياب الحماية والعدالة، والحماية لا تكون فعّالة ما لم ترتكز إلى الأهلية القانونية الكاملة والاستقلالية والوصول إلى العدالة والمساءلة.

وتؤكد مؤسسة قادر أن شمول الإعاقة لا ينبغي أن يُفهم بوصفه محوراً قطاعياً أو تدبيراً إضافياً يُلحق بالسياسات والبرامج، وإنما باعتباره معياراً حاكِماً لإعادة تصميم التشريعات والسياسات والخطط والموازنات والمؤسسات والخدمات من منظور قائم على حقوق الإنسان. ومن هذا المنطلق، تضع المساهمات الثلاث الأشخاص ذوي الإعاقة في موقعهم الطبيعي كأصحاب حقوق وشركاء كاملين في رسم السياسات وصنع القرار وتوجيه مسارات التنمية والاستجابة الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار.

فشمول الإعاقة ليس غاية قائمة بذاتها، بل مدخل إلى مجتمعات أكثر عدالة ومساواة وتمكيناً؛ مجتمعات لا يُقاس تقدمها بمدى الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فحسب، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الحقوق إلى واقع ينعكس في حياة الناس وفرصهم ومستقبلهم. فالقيمة الحقيقية لأي مجتمع لا تتجلى فيما يُعلنه من مبادئ، بل في قدرته على صون الكرامة وترجمة المساواة إلى واقعٍ معاش، يكون الأشخاص ذوو الإعاقة فيه شركاء كاملين في صناعة الحاضر ورسم المستقبل.