بيان صادر عن المؤسسات النسوية الفلسطينية بشأن المشاركة في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة في نيويورك (CSW70)
عُقد اجتماع تشاوري ضم مجموعة من المؤسسات والائتلافات النسوية الفلسطينية بتاريخ 19 كانون الثاني/يناير 2026، لمناقشة المشاركة في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة (CSW70) في نيويورك. جاء هذا الاجتماع في ظل تصعيد الإجراءات التمييزية التي اتخذتها الإدارة الأمريكية خلال عام 2025، والتي كان لها أثر مباشر على العدالة الدولية والمنظومة الحقوقية الأممية.
ففي 16 كانون الأول/ديسمبر 2025، تم توسيع حظر السفر إلى الولايات المتحدة ليشمل حملة جواز السفر الفلسطيني، إلى جانب مواطني 75 دولة أخرى، معظمها من دول الجنوب العالمي التي تعاني من أنظمة كولونيالية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. تبع ذلك إصدار الأمر التنفيذي رقم 14203 بتاريخ 6 شباط/فبراير 2025، الذي أتاح فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية والعاملين فيها، ردًا على إصدارهم مذكرات توقيف بحق مرتكبي جرائم حرب في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة. كما تم فرض عقوبات لاحقة على عدد من قضاة المحكمة، وعلى المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، السيدة فرانشيسكا ألبانيزي، في 9 تموز/يوليو 2025. كذلك شملت العقوبات عددًا من المؤسسات الحقوقية الفلسطينية خلال العام ذاته.
أكدت المنظمات النسوية المشاركة في الاجتماع التشاوري أن الدعوة لهذا النقاش انطلقت من مبادئ التضامن النسوي العابر للحدود، ورفض إقصاء النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان عن المنابر الدولية، لا سيما في ظل سياسات منع السفر التي استهدفت دولًا تعاني من أنظمة استعمارية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وخلصت المشاركات إلى أن تقييد وصول النساء من هذه السياقات إلى لجنة وضع المرأة كرّس تهميش الأصوات الأكثر تضررًا، كما قوّض الغاية الأساسية للجنة، التي يُفترض أن تضمن تمثيل النساء، خصوصًا القادمات من سياقات الاحتلال والاستعمار، بدلا منا ذلك، تم تعريضهن للإقصاء بسبب إجراءات سياسية خارجة عن ولايتهن.
إن ما تتعرض له المؤسسات النسوية الفلسطينية من منعٍ للحضور الشخصي في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة لا يُشكّل عائقًا إجرائيًا أو تقنيًا فحسب، بل يُعدّ انتهاكًا جوهريًا يتناقض بشكل مباشر مع شعار هذه الدورة: "الوصول إلى العدالة" فلا يمكن الحديث عن عدالة حقيقية، أو عن وصول النساء إلى العدالة، في الوقت الذي تُغلق فيه الأبواب أمام نساء الدول الخاضعة لأنظمة استعمارية وتحت الاحتلال العسكري، ويُحرمن من الوصول إلى منصات صنع القرار الدولي.
إن هذا المنع يُمثّل استمرارًا لظلمٍ بنيوي، ويُعيد إنتاج الإقصاء داخل النظام الدولي ذاته؛ إذ تُمنع النساء اللواتي يطالبن بالمساواة والكرامة والعدالة من دخول المساحات التي تزعم الدفاع عن هذه القيم. ولا يُسكت هذا الإقصاء الأصوات الأكثر تضررًا فحسب، بل يُقوّض الأسس التي قامت عليها لجنة وضع المرأة، والمتمثّلة في الشمولية، والتمثيل العادل، وعالمية حقوق الإنسان. ورغم هذه السياسات الإقصائية، تؤكد المؤسسات النسوية الفلسطينية أنها لن يتم تكميم أفواهها.
وبناءً عليه، قررت المؤسسات النسوية الفلسطينية ما يلي:
- اقتصار مشاركة المؤسسات النسوية الفلسطينية في الدورة السبعين للجنة وضع المرأة على الفعاليات الافتراضية، رفضًا للإقصاء السياسي والتمييز المبني على الجنسية. وتؤكد المؤسسات أن هذه المشاركة الرقمية ستكون منصة لرفع صوت النساء الفلسطينيات والتأكيد على أن حرمانهن من الوصول يشكّل خرقًا لحقهن في المشاركة المتساوية، وتناقضًا مباشرًا مع شعار الدورة "الوصول إلى العدالة".
- التواصل مع وفود الدول الأخرى المتأثرة بالقيود المفروضة على الدخول، لتوحيد الموقف والعمل على بلورة ردّ قانوني وحقوقي مشترك يطالب بضمان المشاركة دون تمييز.
- مخاطبة رئيسة لجنة وضعية المرأة والأمين العام للأمم المتحدة، للمطالبة بتوضيح الإطار القانوني الذي يسمح بعقد اجتماعات أممية في دولة تفرض قيودًا تعسفية على دخول المشاركات، واتخاذ تدابير فورية تضمن عدم تكرار ذلك في المستقبل.
- بناء تحالفات وتوسيع التضامن مع الحركات النسوية والحقوقية حول العالم، بهدف التصدي لسياسات الإقصاء والعقاب الجماعي التي تستهدف النساء والمدافعات عن العدالة، وضمان الحق في الوصول العادل للمنصات الأممية.
- المطالبة بنقل مقر انعقاد لجنة وضعية المرأة إلى دولة بديلة أكثر عدالة وشمولية، ويفضّل أن تكون من دول الجنوب العالمي، بما يضمن الوصول العادل والتكلفة المنخفضة للمشاركة، خاصة للنساء القادمات من مناطق النزاع والاحتلال. وفي حال تعذّر ذلك، تطالب المؤسسات بضمانات واضحة تضمن وصول النساء الجنوبيات والمهمشات إلى المنابر الأممية دون عوائق.
- دعوة الجهات النسوية المشاركة في الدورة السبعين للجنة وضعية المرأة في نيويورك إلى الاحتجاج وتضمين قضية منع النساء الفلسطينيات من المشاركة في رسائل المناصرة الخاصة بها، إضافة الى اعلاء صوت النساء الفلسطينيات تحت الاحتلال والابادة.
- دعوة هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) إلى اتخاذ موقف علني وواضح ضد سياسات الإقصاء والتمييز التي تمنع النساء من المشاركة الفعلية في أعمال لجنة وضع المرأة (CSW)، والمطالبة بتوفير ضمانات لحق النساء -خاصة من السياقات الواقعة تحت الاحتلال والاستعمار- في الوصول غير المقيّد إلى منصات صنع القرار الأممية، انسجامًا مع المبادئ الأساسية للمساواة والعدالة والشمولية التي تقوم عليها الهيئة.