مؤتمر وطني حولَ الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة

مؤتمر وطني حولَ الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة

مؤتمر وطني حولَ الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة

الحقوق الصحية، ما بَيْنَ ضعف الإرادة السياسية وغياب الحَوْكَمة والواقع المعيشي

الأربعاء 20 تموز 2022، رام الله

 

تُنظم مؤسسة قادر للتنمية المجتمعية بالشراكة مع الإئتلاف الفلسطيني للإعاقة ومؤسسة إنقاذ الطفل المؤتمر الوطني حول الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة وذلك يوم الاربعاء الموافق 20 تموز 2022 في رام الله.

تُمَثِّلُ الحقوق الصحية بمفهومها الشمولي إحدى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الأكثر أولويةً وحساسيةً لارتباطها بأكثر الحقوق قدسيةً وهوَ الحق في الحياة، كما باعتبارها إحدى الحقوق التي تُرَكِّبُ القواعد الأساسية التي تقومُ عليها فُرَص واحتمالات التَمَتُّع بالحقوق الأخرى، شأنها شأن الحق في إمكانية الوصول وعدم التمييز والحق بالتَمَتُّع بالأهلية والشخصية القانونية وهكذا.

ولعله من الواقعي القَوْل بأن الأشخاص ذوي الإعاقة كما هيَ الحال في كافَّة الميادين والقطاعات، هُمْ من الفئات الأكثر استبعاداً وإقصاءً وتَضَرُّراً من هشاشة النظام الصحي وافتقاره للتوجه الشمولي والحقوقي في تقديم الخدمات الصحية على اختلاف أشكالِها ومستوياتها. ناهيكَ عن محدودية البرامج والخدمات التي تُخَصِّصُها وزارة الصحة الفلسطينية استجابةً للحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة، وقيام ما هُوَ متوفر لديها على النموذج الطبي البَحْت. الأمر الذي يتسببُ حتماً بظهور الكثير من الإشكاليات والتحديات التي تُهَدِّدُ حياتَهم بالمفهوم المُطْلَق والحياة بالجَوْدة المطلوبة وبما يَصونُ كرامتهم ويُمَكِّنُهم من العَيْش باستقلالية والاستثمار بالحد الأقصى بقدراتهم المختلفة.

بالرغم من ضعف الإطار السياساتي الناظم للحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين، والذي لَطالَما تَمَثَّلَ في حالة عدم الانسجام ما بينَ القوانين المختلفة وافتقارها للمأسسة ومقومات الإعمال والرقابة والمساءلة. إلا أَنَّ نظام التأمين الصحي الحكومي للأشخاص ذوي الإعاقة رقم 2 لسنة 2021م شَكَّلَ نقلةً نوعيةً في هذا الإطار، سواء على مستوى الفلسفة أو على مستوى الشمولية، كما على مستوى ما رَتَّبَهُ من التزامات على وزارة الصحة الفلسطينية، كما على مستوى الرقابة والمساءلة. إلا أَنِّهُ وإلى حينه، لا تزالُ هنالك العديد من الإشكاليات التي تتسم بها عمليات إعمال النظام إن وُجِدَت، والتي يمكنُ تلخيصها بما يلي:

  1. حتى اللحظة، وبالرغم من اشتمال النظام على تعريف الأشخاص ذوي الإعاقة وفق ما وردَ في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وبالرغم من نَصِّه على أن الإعاقة هي معيار الاستحقاق للحصول على ما ينص عليه النظام من استحقاقات، إلا أن قيام عملية تحديد الأشخاص ذوي الإعاقة لا تزال تستندُ إلى مرجعيات وبروتوكولات قديمة تنتمي في أحسن أحوالها للنموذج الطبي. الأمر الذي يُبْقي على مسألة معايير الاستحقاق كمدخل للحصول على بطاقة التأمين الصحي مسألة تتطلب المعالجة والعمل الجادّ والتشارُكي، وصولاً إلى تطوير مرجعيات وبروتوكولات لِتَشخيص وتقييم الإعاقة تأخذ بالحسبان معادلة عملية التفاعل ما بينَ الأشخاص الذينَ لديهم صعوبات حسية وحركية وذهنية ونفسية ومُجْمَل الحواجز والمعيقات البيئية والمؤسسية والمجتمعية. ومن الجدير بالذِكْر، أَنَّ هذه الإشكالية لا تُمَثِّلُ مُعيقاً للحصول على بطاقة التأمين الصحي الحكومي فَحَسْب، إنما هيَ إحدى المعيقات والحواجز التي تَفْصِلُ ما بينَ الأشخاص ذوي الإعاقة والعديد من حقوقهم الأخرى. حيثُ أن تشخيص وتقييم الإعاقة إنما هُوَ بمثابة مدخل للكثير من الاستحقاقات ومن ضمنها الحقوق الصحية.
  2. يشتمل النظام على عدد من النصوص التي يمثل عدم الالتزام بتطبيقها مُعيقاً أمامَ الحصول على العديد من الخدمات التي يُقِرُّ بها النظام كاستحقاقات للأشخاص ذوي الإعاقة، مثل الأدوية ذات الصلة بالصعوبة والمستلزمات والمستهلكات الطبية والمُكَمِّلات الغذائية وخدمات التأهيل والأجهزة الطبية والتعويضية. ومن الأمثلة على هذه النصوص تشكيل لجنة الشراء للأدوية، واللجنة متعددة التخصصات لتحديد خدمات التأهيل والأجهزة الطبية والتعويضية. وفي الوقت الذي يمثل فيه عدم تشكيل هذه اللجان مُعيقاً أمامَ تطبيق عدد من المواد، تُعْتَبَر مثل هذه اللجان إحدى أشكال المأسسة الواجب توفرها في أية سياسة عامة لكَفالة إعمالها على نحوٍ مهني ومُنَظَّم.
  3. خِلافاً لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الفلسطيني رقم 4 لسنة 1999م وغيره من القوانين التي تُضيءُ على بعض الحقوق للأشخاص ذوي الإعاقة مثل قانون العمل وقانون الخدمة المدنية وقرار بقانون التربية والتعليم، يتوفر هذا النظام على مجموعة من النصوص التي تُمَثِّلُ قواعد مركزية لِضَبْط الحَوْكَمة وعمليات المُساءلة والرقابة، مثل تأسيس قاعدة البيانات ووجوب تعيين مأموري الضبط القضائي، ونظام الشكاوى وشروطه وغير ذلك من مقومات الحَوْكَمة والمساءلة. إلا أنه وإلى حينه لم يتم إعمال أي من هذه النصوص من قِبَل الوحدات والدوائر ذات الصلة في وزارة الصحة الفلسطينية.
  4. حتى اللحظة، لم نشهد قيام وزارة الصحة بما يلزم من جهود ترمي إلى ترجمة النظام إلى تدابير وبروتوكولات وآليات عمل في أجواء تتسم بالمهنية والمشاركة لكافَّة الأطراف ذات الخبرة والعلاقة، وبما يلزم من شفافية، ومبا يُثْبِتُ بأن الهدف الأكبر يتجلى في تحقيق الصالح العام.
  5. لا يزال الأشخاص ذوو الإعاقة في قطاع غزة يفتقرونَ للحد الأدنى من حقوقهم الصحية بما في ذلك على المستوى السياساتي، إذ وبسبب عدم وحدة النظام السياسي في كافَّة أرجاء الوطن، فإِنَّ نظام التأمين الصحي الحكومي للأشخاص ذوي الإعاقة رقم (2) لسنة 2021م لا تَسْري أحكامُهُ على الجهات الرسمية ذات الصلة في القطاع، وعلى رأسِها وزارة الصحة الفلسطينية. الأمر الذي يُفْقِدُ الحركة المطلبية الأدوات السياساتية اللازمة في العمل المطلبي، كما يُبْقي على الحقوق الصحية خارج قائمة الأولويات.

وبناءً على ما ذُكِرَ وسِواه من إرهاصات الإقصاء التاريخي وتَهَرُّب العديد من المؤسسات الرسمية من الإفاء بالتزاماتها اتجاه حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حتى اللحظة، 18,000 شخص ذو إعاقة فقط لديهم بطاقة التأمين الصحي. فضلاً عن ذلك، هناك العديد من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين لا يحصلون على بطاقة التأمين الصحي بسبب درجة الإعاقة، خِلافاً لما ينص عليه النظام. ناهيكَ عن حالة الضعف العميقة التي تَطالُ الخدمات الصحية التي تلتزم الوزارة بتوفيرها للأشخاص ذوي الإعاقة. الأمر الذي يتطلبُ من كافَّة الأطراف بما فيها الائتلاف الفلسطيني للإعاقة وغيره من الأجسام التي تُمارِسُ العمل المطلبي تكثيف الجهود التي من شأنِها كَفالة إعمال النظام وتحسين واقع تَمَتُّع الأشخاص ذوي الإعاقة بالحقوق الصحية الوقائية والتشخيصية والعلاجية والتأهيلية.

ويُمَثِّلُ المؤتمر المنوي عَقْده فرصةً لِبِناء نموذج حيوي وتفاعُلي يُمْكِنُ من خلالِهِ تقديم تَصَوُّرات عملية ومقترحات سياساتية لجِهة النهوض باحتمالات ترجمة النظام إلى خدمات وتدابير وآليات عملانية.

 

محاور المؤتمر

أَوَّلاً: واقع تَمَتُّع الأشخاص ذوي الإعاقة بالحقوق الصحية، ارتباطاً بالالتزامات الواردة في نظام التأمين الصحي الحكومي للأشخاص ذوي الإعاقة.

ويمكن لهذا المحور أن يتضمن عرض لنتائج عمليات الرصد، وتقارير إعلامية مُصَوَّرة تعكسُ قضايا حَيَّة للتحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة لدى سعيهم للاستفادة من نظام التأمين الصحي وجملة الإرهاصات الناجمة عن عدم إعماله بما في ذلك تدهور الحالة الصحية أو فقدان الحياة ...الخ. (بالتركيز على الحصول على بطاقة التأمين الصحي وسلة الخدمات).

ثانياً: السياسات والتدابير والإجراءات التي تكفل حماية وتعزيز الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة، ويشمل هذا المحور عدد من القضايا، أهمها:

  • الأرضيات التي تقومُ عليها عمليات تشخيص وتقييم الإعاقة لغرض الحصول على الاستحقاقات المختلفة، ومن بَيْنِها بطاقة التأمين الصحي. (معايير الاستحقاق: مقاربة ما بينَ المرجعيات التي تستند إليها فلسطين وغيرها من البلدان والمرجعيات الأخرى الأقرب للنموذج الاجتماعي والحقوقي للإعاقة)
  • كيفية كَفالة الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة في البلدان الأخرى، ما بينَ السياسات والأنظمة والإجراءات. إذ يُتَوَقَّعُ بهذا المحور أن يُقَدِّمَ معلومات حولَ السياسات واللوائح الناظمة للحقوق الصحية من حيث: الماهية، وأصحاب الواجب، وآليات التحويل وشراء الخدمات/الشراكات ما بينَ القطاعات المختلفة، عملانية الوصول للأشخاص الذينَ يتعذر عليهم الوصول للجهات مُقَدِّمة الخدمات الصحية، التدابير الإدارية والمالية التي تكفل توفر مقومات إمكانية الوصول للمرافق والخدمات والمعلومات....الخ.

ثالثاً: الحَوْكَمة والمأسسة كما وردتْ في نظام التأمين الصحي الحكومي للأشخاص ذوي الإعاقة رقم (2) لسنة 2021 كمُحَرِّكات لإعمال النظام، ويتجَلَّى هذا المحور بما يلي:

  • تصورات لعملية إعمال المواد التي تُعْنى بالرقابة عبر تعيين وتفعيل مأموري الضبط القضائي، ونظام الشكاوى، واللجنة متعددة التخصصات وأية تعليمات أو تدابير أخرى.
  • تحديات المشاركة الكاملة والفَعّالة للأشخاص ذوي الإعاقة في صناعة القرارات والسياسات التي تخصهم كما وردت في اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحديداً في المواد 4 و 29 و 33، ارتباطاً بمخاطر الإقصاء في عمليات صناعة واتخاذ القرارات المتعلقة بإعمال نظام التأمين الصحي الحكومي رقم 2 لسنة 2021م.

 

دعوة لتقديم أوراق

تدعو مؤسسة قادر والإئتلاف الفلسطيني للإعاقة الباحثين والمهنيين في فلسطين والدول العربية المشاركة في المؤتمر من خلال تقديم أوراق، حيث نستقبل الملخصات (ِAbstracts) بما لا يزيد عن 250 كلمة مرفقا معها السيرة الذاتية وذلك لغاية تاريخ 25 أيار 2022 عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

ستقوم لجنة المؤتمر بمراجعة ملخصات الأوراق  المقدمة، واختيار تلك تنسجم مع أهداف المؤتمر ومعايير الجودة المشار إليها أدناه.

الموعد النهائي لإستلام الأوراق كاملة هو  25 حزيران 2022.

جميع الملخصات والأوراق والمداخلات يجب أن تُرسل بصيغة word.

 

المعايير الواجب توفرها في الأوراق المُقَدَّمة للمؤتمر

تسعى الجهات المُنَظِّمة للمؤتمر إلى أن تُجَسِّدَ هذه المبادرة فُرْصةً حقيقيةً وجادَّةً للنهوضِ بواقع الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين على المستوى السياساتي والعملاني، تقومُ على فهم السياق الفلسطيني من جهة وإتاحة المجال لأية مُحَفِّزات لها أن تستثيرَ هذا الواقع، وُصولاً إلى إحراز التَقَدُّم اللازم على واقع الحقوق الصحية كاملةً للفلسطينيين ذوي الإعاقة. وعليه، يتوجب بالأوراق المنوي تقديمها أن تتوفرَ على المعايير التالية:

  1. الاستناد للمقاربة التي تَمْزِجُ ما بينَ النموذج الاجتماعي والمنظور الحقوقي للإعاقة، تلك التي تقوم على أساس الإقرار بالصعوبة على اختلاف أنواعها ودرجاتها كإحدى العناصر المُشَكِّلة لتجربة الإعاقة، كما جملة المعيقات البيئية والمجتمعية والمؤسسية والسياساتية ذات الأثر الأعمق على تشكيل تلك التجربة.
  2. اعتماد المنهج القائم على المقاربة العلمية والعملية في بناء الأوراق، بحيث تتجلى سُبُل توظيف المخزون الأكاديمي في بَلْوَرة وتبني السياسات والأنظمة والتدابير التي من شأنِها كَفالة وحماية الحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة.
  3. أن تتوفر الأوراق على مقترحات سياساتية وعملانية يمكن لها أن تكون ذات جدوى في السياق الفلسطيني ارتباطاً بالحقوق الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة، على ضرورة تَوَخّي الأخذ بالحسبان كَوْن فلسطين لا تزال تحتَ الاحتلال الإسرائيلي، مما يُوْجِبُ امتثال أية تدابير للقواعد الناظمة للعمل في حالات الطوارئ متى ما لَزِم دونَما تمييز على أساس الإعاقة.
  4. تَجَنُّب الإسهاب غير اللازم في السَرْد والالتزام باستخدام لغة واضحة وسهلة الفهم.
  5. التَقَيُّد بالمعايير العلمية والمهنية في بَلْوَرة الأوراق خاصةً فيما يتعلق بِبَلْوَرة المقترحات والتوثيق.